ابن قيم الجوزية
587
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
سورة الكافرون بسم اللّه الرحمن الرحيم [ سورة الكافرون ( 109 ) : الآيات 3 إلى 6 ] وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ( 3 ) وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ ( 4 ) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ( 5 ) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ( 6 ) « ما » على بابها لأنها واقعة على معبوده صلّى اللّه عليه وسلّم على الإطلاق ، لأن امتناعهم من عبادة اللّه ليس لذاته ، بل كانوا يظنون أنهم يعبدون اللّه ، ولكنهم كانوا جاهلين به . فقوله : وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ أي لا أنتم تعبدون معبودي . ومعبوده هو كان صلّى اللّه عليه وسلّم عارفا به دونهم ، وهم جاهلون به . هذا جواب بعضهم . وقال آخرون : إن « ما » هنا مصدرية . لا موصولة ، أي لا تعبدون عبادتي . ويلزم من تبرئتهم من عبادته تبرئتهم من المعبود ، لأن العبادة متعلقة به ، وليس هذا بشيء . إذ المقصود : براءته من معبوديهم ، وإعلامه أنهم بريئون من معبوده تعالى . فالمقصود المعبود لا العبادة . وقيل : إنهم كانوا يقصدون مخالفته صلّى اللّه عليه وسلّم حسدا له ، وأنفة من أتباعه . فهم لا يعبدون معبوده لا كراهية لذات المعبود ، ولكن كراهية لاتباعه صلّى اللّه عليه وسلّم ،